منتدى أدبي ثقافي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة في نص (أعرفه) للأديب/ابراهيم سعيد الجاف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الصالح الجزائري

avatar

المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 17/03/2014
العمر : 59
الموقع : إرهاصات قلم

مُساهمةموضوع: قراءة في نص (أعرفه) للأديب/ابراهيم سعيد الجاف   الإثنين مارس 17, 2014 10:50 pm

الفكرة الحلزونية ! الجدلية الأبدية! الصورة المتجددة في تكرارها! إذ لا أحد يقرأ وجه الهواء! بين الصعود والنزول ، وبين الغدو والرواح في مساحات من الحيرة ومسافات من التردد والقلق.. جاءت مفردات المبدع الألق ـ ابراهيم سعيد الجاف ـ الشد والجذب ، تداخل الأبعاد ، تلاشي الألوان..حيرة وقلق ! محاولة اختراق بعدٍ آخر ، وطرْق فضاءات لا متناهية ..هي فكرة فيها من المغامرة والمجازفة ما فيها .. رائحة تفسير المجهول ، ذلك الميتافيزيقي الساحر.. فعلا تجربة تستحق المجازفة ..الذات والآخر، أو الآخر الذات..الذوبان والتلاشي.. تلكم ما قرأته ..أو مابعد الحرف..ما بعد الصورة.. مستقبل التجربة الجديدة للمبدع ـ ـ روح أدونيس ، وشيء من السريالية الجميلة ..

فهو حين يقول:

أعرفه بلا مساء
يلملم يديه
ويصعد السماء
أعرفه بلا سماء
يلملم يديه وينزل المساء

.. الصورة الدورانية في مشهد تتداخل فيه الألوان..بين المساء والسماء (الجناس الناقص) صورة بألوان متعددة ..أبعاد زمنية ، وأخرى مكانية ..هذه الذات التي تلملم يديها في الصعود إلى السماء وحين نزول المساء.. ذات بلا أبعاد ، بلا مساء ، بلا سماء !

وتستمر الرحلة الخرافية الساحرة مع الذات (القلقة) ، ويطفو اللون المفسّر للغموض (الرمادي) ليصبغ المشهد الثاني من اللوحة! حين يقول:

أحار أعزلا (أعزلَ)
استنشق المسافات بكسرة زمن وامتلئ فوهات عند ابواب السواقي جاثيا آتيك بقطعة سماء
وانتزعتك رمادي الضحك وبدأت الطريق تاركا صوتي خلف خطاه عربونا للريح حين اشتهيه

.. حتى الرغبة تبدو بلا أبعاد ، إحساسا بلا تفسير ! فاقرأ معي هذا:

ياشهوتي لبيك ها أنا أهدر السماء
فأنا اندلقت نفسي
فأنا ارتسمت كائني قربانا حيا يدخل الورق والقبور بقميص عصفورة ورأس فأس

..معالم الأنا موغلة في السريالية ! القربان الحي يدخل الورق والقبور بقميص عصفورة ورأس فأس !

صورة فيها أكثر من رمز! لها أكثر من قراءة ! لذلك قلتُ (بلا أبعاد) ! المدى المفتوح ، فالدال يصبح مدلولا والآخر يذوب في الذات!

وحين يصرّح الأنا ويحدد ملامحه وأبعاده ودلالاته ، يزيد الصورة إمعانا في السريالية ..تأمل معي هذا التعريف:

يابين البين
احاذيك فانتهيني
فأنا عريق المدى
وانحطاطي كسرة من خاتمة السماء

..وحين تتعانق الذات (الأنا) والآخر ، يرسم لنا المبدع هذا المشهد من آخر لوحاته بقوله:

ياكونك أنا
أوعدني أن لا تطيشك العصافير
الأرض عاهرة
أوعدني أن لا تطيشك العصافير
فيتقطع شكلي تأريخا للسواقي
وكم اعلنتك مني

.. وأعظم رسم ،هذه الخاتمة التي تشرح لنا ما كان مبهما ، ما كان ميتافيزيقيا في المشاهد السابقة:

لكن
لا احد يقرأ وجه الهواء..

شكرا أخي الغالي ـ ابراهيم سعيد الجاف ـ على هذه التجربة الجديدة والتي كما أسلفتُ تستحق المغامرة والمجازفة ، فمع شاعر يملك أدواته ، ويتحكم جيدا في مسارات لغته الشعرية ، ويحسن توظيف قاموسه الشعري ، لا أخشى عليك من الانزلاق في متاهات ( اللامعنى) طالما تمسك بتلابيب الصور ومفاتيح المعاني وتحسن المحافظة على الخيط السميك الذي يُمسك نهايات الصور...مزيدا من التألّق.. هذا ببساطة رأيي المتواضع في نبضك الراقي...أخوك الجزائري..


القصيدة:

أعرفه!


أعرفه بلا مساء

يلملم يديه

ويصعد السماء

أعرفه بلا سماء

يلملم يديه وينزل المساء

أحار أعزلا

استنشق المسافات بكسرة زمن وامتلئ فوهات عند ابواب السواقي جاثيا آتيك بقطعة سماء

وانتزعتك رمادي الضحك وبدأت الطريق تاركا صوتي خلف خطاه عربونا للريح حين اشتهيه

ياشهوتي لبيك ها أنا أهدر السماء

فأنا اندلقت نفسي

فأنا ارتسمت كائني قربانا حيا يدخل الورق والقبور بقميص عصفورة ورأس فأس

يابين البين

احاذيك فانتهيني

فأنا عريق المدى

وانحطاطي كسرة من خاتمة السماء

ياكونك أنا

أوعدني أن لا تطيشك العصافير

الأرض عاهرة

أوعدني أن لا تطيشك العصافير

فيتقطع شكلي تأريخا للسواقي

وكم اعلنتك مني

لكن

لا احد يقرأ وجه الهواء.

شعر: إبراهيم الجاف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://irhassat.forumalgerie.net
 
قراءة في نص (أعرفه) للأديب/ابراهيم سعيد الجاف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إرهاصات قلم :: الفئة الأولى :: القراءات والدراسات النقدية-
انتقل الى: