منتدى أدبي ثقافي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة تأملية في ديوان ( آخر السفن )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 33
تاريخ التسجيل : 17/03/2014
العمر : 58
الموقع : http://irhassat.forumalgerie.net

مُساهمةموضوع: قراءة تأملية في ديوان ( آخر السفن )   الأربعاء نوفمبر 22, 2017 7:02 pm

قراءة تأملية في ديوان ( آخر السفن )
للشاعر محمد الصالح شرفية


بقلم / ياسين عرعار




---------

( آخر السفن ) ...مجموعة شعرية حفلت بها المكتبة الجزائرية و العربية وهي للشاعر الجزائري محمد الصالح شرفية من مواليد 02 – 06 - 1959. ب (ابن زياد) بمدينة قسنطينة يعمل بحقل التربية و التعليم أستاذ أدب عربي .

المجموعة الشعرية ( آخر السفن )
في طبعتها الأولى سنة 2009
صادرة عن منشورات ( الحمام ) .


استهل الشاعر محمد الصالح شرفية مجموعته الشعرية بإهداء ثم مقدمة تناول فيها ثلاثية ( الأصل و الواقع و المنطق ) و مسافة الزمن الممتد و دور الشعر في تأصيل المنطق و منطقة الواقع و إذابة الأبعاد واسترجاع ما تبقى من الذات.

الشاعر محمد الصالح شرفية يؤكد أن الحياة داخل القصيدة غير الحياة التي يعرفها الآخرون ، فالقصيدة لدى الشاعر حياة جديدة تتعانق فيها رعشات الإحساس و نبضات القلب و موهبة الفكر و نتاج العقل ، ثم يتناول في مقدمته لديوانه ( آخر السفن ) فكرة الزمان و الإنسان و علاقة الإنسان بالأزمنة و امتداد الهاجس المرافق للحس الإنساني ، ليصور لنا الشاعر معالم الحياة في قلب و فكر الإنسان لحظة بلحظة .

الإبحار في عالم القصيدة

من خلال هذه الفلسفة حاول الشاعر أن يجمع في ديوانه بين الأبعاد الثلاثة ( الذات و الشعر و الآخر ) فجاءت القصائد على الترتيب في الديوان ( الأسطوانة – الأسطورة – هل مات عصفور الجليل؟ - ماض و مرآة – آخر السفن – هفوة ؟- اللعبة السرمدية - من أطلق النار ؟ - أصل النجوم قلوب – الرحى ) .

هي 10 قصائد أفرزتها عصارة فكر الشاعر وقلبه جاءت 09 قصائد على نغمات موسيقى الشعر التفعيلي الحر ،و قصيدة واحدة على نغمات الشعر العمودي الخليلي .

الشاعر و القصيدة

إنها سطوة القصيدة على آخر زاوية من زوايا فكر الشاعر ، لم يعد للوعي مكان لأن اللاوعي استحوذ على أمكنة النزيف و البوح، إلهام كالسيل الجارف يحمل إلينا عبق الذات المنصهرة في صفحات الزمن ، يحمل إلينا عبير فسيفساء فكرية رائعة ، تفننت قريحة الشاعر في رسم مجموعته الشعرية لتصير غواية البحث عن أسئلته الرابضة خلف دلالات القصيدة هاجسا جميلا يطارده في كل لحظة ، لأنه اختار القصيدة منفى له يفر إليها من واقع مؤلم باحثا عن فوضى جديدة و لكنها أجمل من عالمه الخارجي ، و ألذ فراش ينام عليه ساعة الامتزاج بالقصيدة و السفر إلى عوالم الحس الفلسفي بسريالية جميلة دون سابق إنذار . هكذا يسافر الشاعر داخل ذاته ليعيش غربة أنيقة مع خلجات الذات و زخات الفكر متطلعا إلى غد أفضل في مأمله و أمنيته .

القصيدة الأولى

الشاعر محمد الصالح شرفية يغادر المكان و الواقع فجأة ليدخل في جسد القصيدة تاركا بطاقة هويته الحقيقية على شرفة الواقع ، معلنا تورطه الجميل في فن البوح و القول في مقطع من قصيدته ( الأسطوانة ) قائلا : -

و نحن كما الأسطوانة دوما
ندورُ ، ندورُ ، ندورْ ..
ونمضغ لغوا يطولْ
و ما سوف يأتي
كمثل الذي قد مضى
كحاضرنا ..
ترهاتٌ .. و لغوٌ .. تكررْ..
و حلمٌ تبخرْ ..
و آت سيمضي كحاضرنا ،
سيزول !


القصيدة الثانية


تتواصل نبضات الشاعر ليغرق في الرمز و البعد الأسطوري من خلال قصيدته ( الأسطورة ) لتحضر ( فينوس) إلهة الحب و الجمال عند الرومان و اسمها في اليونانية الآلهة ( أفروديت ) ، فيمزج الشاعر محمد الصالح شرفية في قصيدته بين الماضي البعيد و الحاضر باحثا عن أسمى صور الجمال و شواطئ الذكرى ليعانق سماءه الحريرية و يعيش داخل خيمة من قطن و( فينوس ) معه ، وفجأة ينقلب المشهد الرائع إلى بقايا حلم داخل الحلم المعلق على جدران القصيدة . يحلم الشاعر فيفر الحلم الجميل ليبقى وحيدا غريبا يكابد الحزن .قائلا :-

و أبقى وحيدا .. في اللامكانْ ..
و أبقى غريبا .. في اللازمانْ ..
و ( فينوس) تنأى ..
و لمْ تُبق للغيبِ في خيمتي ..
موعداً أو .. غداً ..!!

هكذا ينتهي المشهد الرائع في القصيدة ، مشهد يجسد عوالم الشاعر و تأملاته و آماله في تحقيق حضور مجتمه الإنساني المثالي الذي بقي عالقا بذاكرته لكن الواقع يغتال شرفات الحب و الجمال لدى الشاعر دون أن يفصح الشاعر عن تفاصيل الواقع وملابسات القضية ، و كأنه لا يريد أن يتحدث عن سبب مغادرة ( فينوس ) لقصيدته و حلمه ، لا لشيء سوى لأنه احتجز للجمال و الحب كل الأمكنة في مخيلته ، فلا مكان للواقع في فضائه الشاعري .

القصيدة الثالثة


انتقل الشاعر إلى قصيدة جديدة ( هل مات عصفور الجليل ؟ ) و هي من أروع لوحاته الشعرية لوحة فنية مشرقة بمعاني الرموز كثيرة و دلالات عميقة اجتمعت فيها كلمات اختارها الشاعر لفضاء القصيدة ( البحر ، المد ، الجزر ، النوارس ، الخيل ، الشعر ، السفائن ، .....) ، أما العصفور بكل دلالاته العميقة صار محل استفهام الشاعر في انفلات شعري فلسفي رسمه الشاعر من خلال عنوان القصيد . ليتحقق المشهد الشعري الجميل الذي لمسنا فيه غربة الشاعر داخل القصيدة .

الشعرُ ضيع سحرهُ
و البحرُ غير لونهُ
ما عاد سرّا موت عصفور الجليلْ
سجّلْ إذنْ : رحل الجميلْ
متوضّئا حسنا بدمع قد ذرفناه!


القصيدة الرابعة


يتواصل نزيف الحرف الشاعري ليقف الشاعر وقفة جديدة داخل ديوانه الشعري في قصيدة ( ماض و مرآة! ) ليستعذب ماضيه، ليخاطب الشاعر الرابض فيه أمام المرآة . يعانق الحب لينعم بالدفء بين حروف القصيدة من خلال رذاذ الماضي الذي استحضرته الذاكرة ، ومع ذلك يبقى القصيد مفتوحا على دلالات لما يحلق به الشاعر من خلال اختياره لمفردتي ( ماض ) و ( مرآة ) ليبوح الشاعر مخاطبا ( المرآة ) في نهاية القصيد :-

فيك أنظرْ
كل يوم منعم بالدفء أكثرْ
كل يوم
صفحاتي هي أعطرْ!
و أرى وجهي فيكْ
مثلما بالأمس أضحى .. ما تغيرْ!


القصيدة الخامسة

نصل من خلال هذه القراءة التأملية إلى قصيدة ( آخر السفن! ) التي اختارها الشاعر عنوانا لديوانه و تاجا لأشعاره ، فما سر السفينة لدى الشاعر ؟ و هل هي فعلا آخر السفن ؟ و ما العلاقة بين الشاعر و السفينة ذات الشراع الدلالي الرمزي الفلسفي ؟! من خلال عباراته الشعرية الأنيقة ؟!.. نعم هكذا يسافر بنا الشاعر محمد الصالح شرفية من الواقع الأسمنتي المسلح إلى روضة من رياض الشعور التي استهدفها في مقدمته للديوان محاولا أن يجمع بين الأبعاد الثلاثة التي تحدث عنها و هي ( الذات و الشعر و الآخر ) ليجسد لنا تورطه الجميل في عالم القصيدة قائلا في مقطع من من قصيدة ( آخر السفن ) :-

عند الغروب – حبيبتي – تأتي السّفنْ..
تمضي إلى الآتي و لكن .. لا تسافر مرتينْ
فهبي حبيبك فرصة
يفضي بما تخفي السنينْ


القصيدة السادسة


يغرق الشاعر محمد الصالح شرفية في صوفيته و فلسفته ليغازل شمس الأصيل مصورا مشهدا شعريا أنيقا ( الشمس و البحر و القمر و الجزيرة ....) و فجأة ترحل شمس الأصيل فكانت الرحلة هفوة ليأتي عنوان القصيد ( هفوة ؟) . بقى القصيد الحلم في ذاكرة الشاعر أما صورة القبيلة فهي السؤال العالق في القصيدة لأن الشاعر أبدع في الرمزية فالأسماء المذكورة وليدة شحنات عاطفية معجونة بفكر الشاعر ليصنع هذا البوح الشعري الذي نقتطف منه ما يلي :-

رحلت شمس الأصيل ،
تركتْ للبدر نورا ،
و على فيه من السحر قبلْ
كانت الرّحلة هفوة!
تختفي شمس الأصيل ،
كل يوم في الجزيرة ... كي تقابل من أحبتْ ..
و القبيلة كل يوم في انتظار موكب الشّمس الأميرة!

القصيدة السابعة


(اللعبة السّرمدية !) من أجمل قصائد الشاعر هذا النحات الماهر في الرسم بالكلمات و اختصار المسافات بينه و بين القصيدة لتكون ( اللعبة السرمدية!) موطنا جديدا للشاعر المولع بلغة البحرو حبيبات الرمل ، و فاتنة حسناء تسافر ببصرها في هذا العالم الجميل . هي حكاية البحر و بوح الشطآن لتنشأ قصة العشق و الغرام الأبدي و البحر يواصل لعبته السرمدية بين المد و الجزر . هذا المشهد السريالي الذي تفنن الشاعر في فن منمنماته قائلا :-

أصواتنا صدى
تعود من دنيا الأحلام الماضيهْ ..
تتكسرّ على صفحة البحر ..
تسمعها الأصداف ..
نسمعها أنينا و حشرجات ..
كرجع ليل يجترّ ذكرى الأماسي ..
و قصّة عشق ..
كانت لحظة وداع لآخر الشطآن ..

القصيدة الثامنة

عنونها الشاعر بعنوان ( من أطلق النار ؟! ) هي عودة إلى الطفولة البريئة ، إلى الحلم الجميل و اللحظات الرائعة بعيدا عن الوهم الذي عبث بأشرعة البراءة فغير مسار السفينة دون سابق إنذار ، لتفر أجمل اللحظات من خلال تعبير الشاعر ( من أطلق النار ؟ ) . يتساءل الشاعر عن صفحة من صفحات العمر هي أعذب الصفحات و أجملها ، و كأن الجمال الطفولي قد اخترقته طلقة رصاص مباغتة ، ليتحول الحلم إلى واقع ممزوج بالأنين و الدمار قائلا في مقطع من القصيدة : -

استفقنا ..
هكذا صرنا كبارْ ..
ألْغتِ الأيام بعدا ..
أُطلقتْ نار على الحلم فأصبحنا كبارْ ..
لم نعد نلهو كما كنا صغارْ ..


القصيدة التاسعة

هي مقطوعة ( على الشعر العمودي الخليلي ) .. غزلية رائعة بعنوان سريالي حالم ( أصل النجوم قلوب ) ، تغنى الشاعر فيها بالحب و الحسن و الجمال عازفا على أوتار القلب أحلى دفقاته الشعرية الجميلة ، فالحب لدى الشاعر هو كل شيء جميل لذا قال (أصل النجوم قلوب ) ومن القصيدة هذا المقطع:-

و الحب أروعْ قصة أزلية
و قصيدة غزلية لم تُنْظم
قلتُ ارتويتُ و كم ظمئتُ لمثل ذا
الله .. ما أحلى كلامك ! فاسْلمي


القصيدة العاشرة


عنونها الشاعر ب ( الرحى ) ...استمد فيها الشاعر المشهد الشعري من الليل المتعاقب ليروي لنا أقاصيص الليالي و حشرجات الألم قائلا :-

رحى ..
تستمر الجعجعات في مدى ليل طويل ..
و يمر الليل كالمعتاد ..
وهما إثر ليل ..

صورة غلاف الديوان


لوحة الغلاف للرسام الفنان ( السعيد بوطمينة ) من مواليد 1959 بقسنطينة أستاذ التربية الفنية و فنان تشكيلي خريج المعهد الوطني للفنون الجميلة جمع فيها الرسام ما أراد الشاعر البوح به في لغة جميلة للألوان امتزجت فيها السماء بالأحمر و البنفسجي و الأزرق الداكن لتغطي شاطئا تكسرت على أهدابه سفينة بقربها طائر النورس ميتا.جسد فيه الرسام مشهد ( آخر السفن ).
--------
انتهى
القراءة منشورة بجريدة
" الحوار" الجزائرية
بتاريخ يوم
الأحد17 من ذي الحجة 1432
الموافق ل 13 من نوفمبر 2011
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://irhassat.forumalgerie.net
 
قراءة تأملية في ديوان ( آخر السفن )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إرهاصات قلم :: الفئة الأولى :: القراءات والدراسات النقدية-
انتقل الى: