منتدى أدبي ثقافي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أقلام نور أدبية بعيون الجزائري..2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الصالح الجزائري

avatar

المساهمات : 140
تاريخ التسجيل : 17/03/2014
العمر : 59
الموقع : إرهاصات قلم

مُساهمةموضوع: أقلام نور أدبية بعيون الجزائري..2   الثلاثاء مارس 18, 2014 11:56 pm

2 ـ الأديبة نصيرة تختوخ:


(..بكل الأناقة و النبل أعترف.. أن لي كنوزا من الأسرار و التحف.. وأنني عن كثير من النساء أختلف..)
بهكذا صراحة ونبل تبوح لنا (سيّدة الرّبيع) ببعض أسرار حرفها الأنيق!!
قرأتُ كلّ خاطرة رَسمتْ مدارها ـ نصيرة ـ حاولتُ فيما أمكنتني متابعتي لحرفها أن أتتبّع بعض أنفاسها..أن أتسّمع بعض همساتها..أن أتحسّس بعض خطوها..أن أتنسّم بعض أريج حرفها..فوجدتني أسبح في مدارات رسّامة لنبض لا مجرّد كاتبة للخواطر!!
تسعا وثلاثين خاطرة قرأتُ !! مع كل خاطرة أقف على جديد ! فـَ ـ تختوخ ـ قليلة الأخطاء ، لذلك لم يتشتّت تركيزي وأنا أبحث عن جماليات النص وأقرأُ ما كتبتْ من خواطر..مستويان لأجواء ما نثرتْ.. ما قبل ـ وفاة والدها عليه رحمة الله ، وما بعد الوفاة..هذا من جهة ، ومن جهة ثانية تسلسل الخواطر..فصول رواية..مشاهد قصّة..فهناك خيط رفيع يربط جميع ما كتبتْ..وقفتُ على ذلك كله بعد أن أعدتُ قراءة نصوصها دفعة واحدة! فمن غير المعقول أن يرافقني(البنفسج)و(الريح)في عدد لا بأس به من الخواطر! فتأمّلوا معي:
تقول في (امرأة توقظ الخريف من الكسل):
1 ـ (لأيلوله أزهار نجمية بنفسجية وأغصان أشجار تراقص الريح وقلوبٌ أسقطت أقفالها.)
وفي (لي وحدي) :
2 ـ (أتنفس لِرِئَتِي الحياة بنشيد عصافير الصباح وطِيبة البنفسج)
أو في (والبنفسج وما نوى) :
3 ـ (أحبُّ أن أغنـي في باحة الحنين بالكلمات التي تعشقها الريح)
4 ـ (لن تتأخر لأبوح بلحن ما كتم الخريف وأوحى للبنفسج.)
أو في (صفوت للبنفسج):
5 ـ (البنفسجة التي تنظر خلفها تغني بصوت خافت لرهف الحياة .)
6 ـ (ليس بين كل البنفسجات واحدة أوپرالية تعلو على رفيقاتها وترفع صوتها ،)
7 ـ (والأبيض المتعايش مع الأصفر والبنفسجي.)
أو في (أَفْرَغْتُ قَلْبِي):
8 ـ (يأتي الصباح محايداً وتُحَرِّك الرِّيح شجيرة المانوليا في الحديقة برفق)
وتأمّلوا أيضا في هذه الخواطر:
تقول في (سيدة الربيع):
9 ـ (مخلوقاً جديداً ربما عابراً كغيره، صامتاً كصورة في إطار أو متحركاً كورقة تدفعها الريح حيث تشاء..).
10 ـ (كل الترحيب أيضا بكلمات تسقط على صفحتي ولا تخذلني تتمنى أن أرسم بها بنفسجة أو نرجسة )
وتقول في (من امرأة مُتْعَبَة) :
11 ـ (متعبـة وأكتب سطوراً ينبت فيها البنفسج على قبري.)
12 ـ (تخيَّل! آلهـة العشـق ومن ترقب أول نرجسة على حواف الشتاء تتساءل إن كان في حدائق عدن بنفسج.)
13 ـ (ذكرني بأني كنت أعتبر البنفسج زهراً قصير العمر مرهفا وكنت أتحاشاه)
أو في (قطـرة فرح):
14 ـ (الغد خطوة نحو ربيـع يبتعد منذ شرعنا أبوابنا لصوت الريح وعواء النهايات.)
كما تقول أيضا في (فــــي عــــالـــمـــك.) :
15 ـ (أقلب أوراقك كريح الخريف وأمطرك كلاما غزيرا، وفيرا كسبتمبر وأكثر.)
16 ـ (أهوى تلوين البنفسج.أصففه سطورا، سطورا وأكتب به قصيدة شعر وأضحك.)
وكذلك في (كل المسافة كانت خطوة) :
17 ـ (فلــِـمَ الأسئلة وماذنبها السنابل إن كــانت الريح عصفت على هواها وعربدت ممارسة طقوسها ؟)
أو في (في نبع الخوف) حيث تقول:
18 ـ (أتسمعها حين أقولها في الفصل البعيد ولاتَحْمِلُها الريح إليكَ ولا الصَّدَف؟)
إنها فعلا تهوى البنفسج وتسافر مع كل هبّة للريح..إنها تعزف سمفونية البنفسج على هفهفات الريح فتغوص في أعماق المتلقي ..تنقله إلى فضاءات من السحر وفي خاطره بعض حزن شفيف..غيمة خفيفة تنثر رذاذا..يبلّل المشاعر ولا ترتوي من متعته بتاتا..فالخاطرة عند ـ نصيرة ـ مفتوحة..مطلقة..بلا نهاية !
.. فحينما أقرأ لقلم من أقلام ـ نور الأدب ـ أحبّه..ولا أعرف سببا لكلّ ذلك الحب !! أكونه حتى أكون أكثر التصاقا بروح الحرف لا شكله..وأزعم أنني أتحرّى صدق الوجدان ..ووجدتُ في نصوص أختي ـ نصيرة تختوخ ـ فضاء واسعا لقراءاتي المتكرّرة..إذ ليس من السهل على أي كاتب أن يحافظ على بريق حرفه في أكثر من تسع وثلاثين نصا !! فالنّفَس الإبداعي معرّض للفتور..فالأديبة نصيرة تحسن انتقاء ألفاظها مع تلقائية عجيبة، وعفوية لافتة ! ربّما لأنها تعشق الخاطرة؟ ربّما لثقة في النفس ؟ أو ربّما لما تشعر به من حبّ من طرف رفقائها في نور الأدب ؟ فالآخر عندها متمرّد وإن كان يبدو لطيفا ، كالأنا تماما في تمرّده ، وإن كان لا يشبه الآخر..وقد تذوب الذوات لتتلاشى !!!
تقول في (شكرا لك وشكرا لي) :
(أعترف أن كل الآخرين آفلون، أُبعدهم عن طريقي كأوراق الخريف وأعود لألون مساءك ثم صباحك وأرسم الدوائر والأزهار على جدران أحلامك التي لا تمل حضوري الأنثوي.. فشكراً لك وشُكراً لـــــــي.)
فالتمرّد جلي..ولكنّه لا يتشابه ولا يتساوى..
و في ( ملاكي الحارس) صورة أخرى لهذا التمرّد حيث تقول:
( تمنيته لو يتفانى أقل، لو يسألني إجازةً ويتركني أكره ذرتين أو أحقد مثقال حبة لكنه لايفعل.)
أو في (حبيبي لو أكونك) حين تختم خاطرتها بهذه العبارة :
(حبيبي دعنا نتفق, لاينفع إلا أن أكونك وأن أعشقك ! )
وهنا في (آلهة العشق الأخير) تقول:
( تجرأت على أن أحبك حبا كبيراً، قلبك تحداني أوهم نفسه بأنه خرج من أزمنة العشق معافى.! )
قلتُ قد تذوب الذوات لتتلاشى عند نصيرة..تقول في (حدوث اللا شيء ) :
(كلٌّ كانت له إجابته إلا أنا استمتع اللاشيء بالحضور معي ككل مرة.!!!)
وفي (حتى تكتمل) تقول:
( لَسْتُ ولستَ كلانا نَحْنُ الواحد الذي يجعل الكون يدور من حولك ويحرر حيتانه لتطلق نوافيرها وتتمرد على مياه المحيط.)
لستُ بصدد تحليل نصوصها من حيث جماليات التعبير ، ففي هذا الباب يحتاج الأمر إلى ملفّ من ألف صفحة وصفحة !! بل أردتُ أن أستفزّ أحبّتي وأُشركهم لذّة قراءة الآخرين بحبّ !!!
..وفي الأخير قد لا أبالغ إذا قلتُ بأن الأديبة ـ نصيرة تختوخ ـ سيدة الخاطرة بلا منازع..شكرا نصيرة..شكرا تختوخ ..لقد أحسن الوالد ـ رحمه الله ـ أن ألصق نصيرة بتختوخ !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://irhassat.forumalgerie.net
 
أقلام نور أدبية بعيون الجزائري..2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إرهاصات قلم :: الفئة الأولى :: القراءات والدراسات النقدية-
انتقل الى: