منتدى أدبي ثقافي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من كتاب (اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب النحو والصرف)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السيد إبراهيم



المساهمات : 64
تاريخ التسجيل : 21/03/2014

مُساهمةموضوع: من كتاب (اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب النحو والصرف)    السبت أبريل 05, 2014 1:28 pm


عُلوم البلاغةِ
هي من أجل علوم العربية قدراً ، وأجزلها نفعاً ، بها يظهر إعجاز القرآن وتُجلي عرائس البيان ، وبفضلها يهْتدى إلى حسْن اللفظ وجودة الوصف ولطف الإشارة وحسن الاستعارة. فإذا كان اللفظُ فصيحاً والمعنى شريفاً صنع في القلوب صنيع الغيث في التربة الكريمة.
قال أحد البلغاء : لا يوصف الكلام بالبلاغة حتى يتسابق لفظُهُ معناه ومعناه لفظهُ فلا يكون لفظهُ إلى سمعك أقرب من معناه إلى قلبك.
وقال الأصمعي : البليغ من طبَق المفصِل وأغناك عن المفسَّر.
وقال أحمد بن سليمان : أحسن الكلام ما لا تمُجُّهُ الآذان ، ولا تتعبُ فيه الأذهانُ.
ولابدّ لطالب البلاغة من معرفة النحو والصرف واللغة والعروض ، وأن يكون ذا ذوق سليم يهتدي به إلى تخير الألفاظ الفصيحة والمعاني الشريفة.
وعلوم البلاغة ثلاثة : المعاني والبيان والبديع.
* * *
المعاني
الخبر والإنشاء. الذكر والحذف
التقديم والتأخير. الإيجاز والإطناب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
السيد إبراهيم



المساهمات : 64
تاريخ التسجيل : 21/03/2014

مُساهمةموضوع: رد: من كتاب (اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب النحو والصرف)    السبت أبريل 05, 2014 1:31 pm

علم المعاني
هو قواعد يُعرفُ بها مطابقة الكلام لمقتضى الحال. وخيرُ الكلام ما شاكل الزمان. وفي المثل : (لكل مقام مقالٌ) ، وملاكُ الأمر في هذا العلم أن تكون الكلمة مأنوسة غير غريبة ولا متنافرة الحروف ، وأن يكون الكلام المركب وحسن التأليف منرها عن التعقيد لا يحوج سامعة إلى كدَّ ذهن وإعمال فكْر. فخيرُ الكلام ما لا تمجُّه الآذان ولا تتعبُ فيه الأذهان.
وفي رأي المأمون : "هو ما فهمتهُ العامةُ ورضيتهُ الخاصةُ".
ومن أبوابه : الخبرُ والإنشاء ، والذكر والحذفُ ، والإيجاز والإطنابُ.
الخبرُ والإنشاءُ
الخبرُ : ما يحتمل الصدق والكذبَ. فإن كان واقعا فهو صدق وإلا فكذب. والخبر من حيثُ تقبلهُ وإنكارهُ ثلاثة أنواع : ابتدائي وطلبي وإنكاري.
فالابتدائي يُلقى من غير توكيد.
والطلبي يؤكد بمؤكد واحدٍ.
والإنكاري بمؤكدين أو أكثر بحسب درجة التردُّد.
ويكون التوكيد بإن وأن وأحرف التنبيه ولام الابتداء والقسم وقد والحروف الزائدة. تقول : أخوك قادم ، إنه أخاك قادم ، إنهُ لقادم. والله إنه لقادمٌ.
الإنشاء : ما لا يصح أن يُقال لقائله إنه صادق أو كاذب. ويكون بالأمر والنهي
والاستفهام والتمني والتعجب والنداء نحو : أحفظ لسانك. ولا تؤذ جارك. وما أحسن الوفاء. ويا أيها الرجل.
شواهد
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
لا تنهَ عن خلقِ وتأتي مثلهُ ... عار عليكَ إذا فعلتَ عظيم
ليت الكواكبَ تدنو لي فانظمها ... عقود مدح فما أرضى لكم كلمي
الذكرُ والحذفُ
الذكر : الأصل في تركيب الجملة أن يذكر المسند إليه والمسند إذا لم تقم قرينة تدل عليه وإلا كان الكلام غامضاً. ويحسن ذكر أحدهما إذا وجدت قرينة لدواع بلاغيةٍ تزيد الكلام حسناً وبهاء كالفخر والمدح والرثاء والتلذذ.
الفخر :
وإني لحُلو تعتريني مرارةٌ ... وإني لتراك لما لم أعود
كررّ هنا المسند إليه (وإني) للفخر.
المدحُ :
فعباسٌ يصد الخطب عنا ... وعباس يجيرُ من استجارا
كرر اسم (عباس) مبالغة في المدح.
الرثاء :
أعينيَ جودا ولا تجمدا ... ألا تبكيان لصخر الندى
ألا تبكيان الجرئ الجميل ... ألا تبكيان الفتى السيدا
كررتْ الخنساء (ألا تبكيان) توكيداً للتفجع.
التلذذ :
بالله يا ظبيات القاع قُلْن لنا ... ليلاَي منكن أم ليلى من البشر
كرر اسم (ليْلى) تلذذا.
ومثلهُ :
سقى الله نجداً والسلام على نجد ... ويا حبذا نجد على القرب والبعد
الحذفُ : من محاسن اللغة العربية أن بلاغة القول أحياناً تكون بحذف أحد ركني الجملة كقولك : فلان يأمر وينهي. أي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. فلو أظهرت المحذوف هنا لنزل قدر الكلام. ومن أروع أمثلة الحذف ما جاء بسورة القصص (23) بصدد التقاء موسى ببنتي شعيب وهو : {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ (1) وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ (2) قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي (3) حَتَّى يُصْدِر َ (4) الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا (5)}.
(1) يسقون مواشيهم (2) تذودان أغنامهما (2) لا نسقي أغنامنا (4) يصدر
الرعاة مواشيهم (5) فسقى لهما أغنامهما.
ومن دواعي الحذف : المدح والذم والاحتقار والخوف منه والعلم به.
المدح :
لسنٌ إذا صعدِ المنابر أو نضا ... قلما شأى الخطباء والكُتَّابا
حذف هنا المبتدأ أي (الممدوح) تعظيماً لشأنه.
الذم :
حريص على الدنيا مضيع لدينهِ ... وليس لما في بيته بمضيع
حذف المبتدأ أي (المذموم) استنكاراً لبخله.
الاحتقار :
لئن كنت قد بلغتَت عني وشايةٌ ... لمبلغكَ الواشي أغش وأكذبُ
لم يذكر المسند إليه احتقاراً لشأنه.
الخوف منه :
نبئْتُ أن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأرٍ من الأسَدِ
كنى عنه خوفاً من شره
العلمُ به :
أسرتُ وما صحبي بعزلٍ لدى الوغى ... ولا فرسي مهر ولا ربهُ غُمرً
حذف الآسر للعلم به.
تفسير
الندى : الجود. اللسن : الفصيح البليغ. نضا السيف : ستلهُ. شأي : سبَقَ. الغمر : بالضم من لم يجرب الأمور. أوعد : وعدَ بالشر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
السيد إبراهيم



المساهمات : 64
تاريخ التسجيل : 21/03/2014

مُساهمةموضوع: رد: من كتاب (اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب النحو والصرف)    السبت أبريل 05, 2014 1:36 pm

التقديم والتأخير
التقديم والتأخير : ولما كانت الألفاظ قوالب المعاني وكان بعضها أكثر دلالة على المعنى من غيره حسن تقديم ما حقهُ التأخير من ركني الجملة؛ لأن تقديمه يرمي إلي مطابقة الكلام لمقتضى الحال.
ومن أغراض هذا الباب : التخصيص. وسلب العموم. وعموم السلب ، والتعجبُ الإنكاري. والتشويق إلى المتأخر.
التخصيص :
لك القلم الأعلى الذي بشباته ... تصاب من الأمر الكلي والمفاصلُ
وخصص هنا الممدوح دون سواه بالقلم البليغ.
سلب العموم : والمراد به تقديم أداة النفي على أداة العموم كقولك : "ما كل ما يعلم يقال" أي : لا يعلم كل القول بل بعضه. ومنه قول المتنبي :
ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
قدم أداة النفي على (كل) يريد : لا يدرك كل ما يتمناه بل تعضه.
عموم السلب : والمراد به تقديم العموم على النفي كقولك : "كل ما يقوله الخضم غير صحيح" أي : جميع أقواله غير صحيحة. ومنه قول الشاعر :
قد أصبحت أم الخيار تدعي ... على ذنباً كلهُ لم أصنع
قدم أداة العموم (كلهُ) على أداة النفي (لمْ) أي كل ذلك لم يصنًعْ.
التعجب الإنكاري :
أعندي وقد مارست كل خفيةٍ ... يصدقُ واش أو يخيبُ سائلُ
قدم (أعندي) على (يصدق) تعجباً واستنكاراً.
التشويق إلى المتأخر :
ثلاثة ليس لها إياب ... الوقت والجمالُ والشبابُ
قدم الخبر وأخر المبتدأ تشويقاً إلى المتأخر.
تنبيهٌ
ثمة مسألة يحسن الانتباه إليها وهي الفرق بين وجوب النفي ونفي الوجوب.
فتفي الوجوب : أن يتقدم النفي على الوجوب نحو : لا يجبُ أن يضربَ الغلام.
ووجوب النفي : أن يتقدم الوجوب على النفي نحو : يجب أن لا يضرب الغلام.
ففي المثال الأول نفي وجوب الضرب وإباحة جوازه.
وفي المثال الثاني إثبات وجوب عدم الضرب ومنع جوازه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
السيد إبراهيم



المساهمات : 64
تاريخ التسجيل : 21/03/2014

مُساهمةموضوع: رد: من كتاب (اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب النحو والصرف)    السبت أبريل 05, 2014 1:37 pm

الإيجاز والإطنابُ
كانت العرب توجز تارة وتسهب تارة. ولكل من النوعين مكان يليق به وموضع يحسن فيه. فالاقتضاب يكون عند البداهة. والإطناب يكون يوم الغزارة. وسئل أبو عمرو بن العلاء : هل كانت العرب تطيلُ ؟ قال : نعمْ ، ليسمع منها. وسئل : هل كانت توجز ؟ قال : نعم ، ليحفظ عنها. ومدارُ الأمر على الإفهام والتفهيم ، وخير الكلام ما شاكل الزمان.
الإيجاز : هو تأدية المعنى بعبارة ناقصة عنه فرب قليل يغني عن الكثير. وهذا الباب دقيق المسلك ، لا يرتقي إليه إلا ذوو الفصاحة والزّكن. قال أحد النقاد : "أحسن الكلام ما كان قليلة يُغنيك عن كثيره ومعناه في ظاهر لفظه".
ومن فوائد الإيجاز حسن التخير ودقة التفكير وتقريب الفهم وتسهيل الحفظ. وأكثر ما يوجد الجيد منه في آي الذكر الحكيم وحديث الرسول الكريم وخطب البلغاء ، وأقوال الحكماء وفي أمثالهم السائرة ، قال تعالى : {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} ، وقال : {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} ، وقال : {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} ، وفي الحديث الشريف : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". ومن كلام الإمام علي : "قيمة
كل امرئ ما يحسنُ". ومن كلام أكثم بن صيفي : "الصدق منجاة والكذب مهواة ، والحزم مركب صعبً والعجز مركب وطيء. آفة الرأي الهوى ، من شددَ نفر ومن تراخى تألف. رب قول أنقذ من صوْل". ومن أقوال البلغاء : "المرء بأصغريه قلبه ولسانه. حسبك من شر سماعه. أنجز حر ما وعد. الشرط أملك عليك أم لك. من صدقت لهجته وضحت حجته. الليل أخفى للويل. القتل
أنفى للقتل. إن البلاء موكل بالمنطق. لسانك سبعُك ، إن قيدتهُ حرسكَ وإن أطلقتهُ افترسك. سلامة الإنسان في حفظ اللسان. خلفُ الوعد خلق الوغد". ومن أمثال العرب : "يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق".
الإطناب : هو تأدية المعنى بعبارة تزيد عن مع وفائها بالغرض وإلا عد تطويلاً. ومن فوائده أنه يثبت المعاني في الذهن ويكسبُها رونقاً وجمالاً كالوردة لا يبدو للناظرين حسنُها إلا بعد أن يتفتق كمها. قال تعالى على جهة التفصيل : {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}. وللبحتري في هذا المعنى جولات لطاف منها قوله :
تردد وفي حقلي سُؤدد ... سماحاً مرجى وبأساً مهيبا
فكالسيف إن جئته صارخاً ... وكالبحر إن جئته مستثيبا
وقوله على جهة التثميل :
دنوت تواضعاً وعلوت مجداً ... فشأناك انخفاض وارتفاعُ
كذاك الشمسُ تبعد أن تسامى ... ويدنو الضوء منها والشعاع
وقوله :
ذات حسن لو استزادت من الحسـ ... ـن إليه لما أصابت مزيدا
فهي كالشمس بهجة والقضيب اللدنِ قداً والرئم طرفا وجيدا
وللجاحظ في رسائله المشهورة وفي فواتح كتبه إسهاب مستعذب كقوله في مستهل كتابه (البيان والتبيين) : "اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل. ونعوذ بك من التكلف لما لا نحسن كما نعوذ بك من العجب بما نحسنُ. وقديما تعوذوا بالله من شرهما وطلبوا السلامة منهما".
* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من كتاب (اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب النحو والصرف)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إرهاصات قلم :: الفئة الأولى :: البلاغة-
انتقل الى: