منتدى أدبي ثقافي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة في قصيدة الشاعر محمد الصالح الجزائري(بين جبلين) للأديبة فوزية شاهين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الصالح الجزائري

avatar

المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 17/03/2014
العمر : 59
الموقع : إرهاصات قلم

مُساهمةموضوع: قراءة في قصيدة الشاعر محمد الصالح الجزائري(بين جبلين) للأديبة فوزية شاهين   الجمعة مايو 20, 2016 12:42 am

قراءة في قصيدة الشاعر محمد الصالح الجزائري(بين جبلين) للأديبة فوزية شاهين (مصر).19 -01 -2014


لقد وعدتُ بالعودة مرة أخرى وها أنا أفي بالوعد
كي أضع قراءة أحسبها مفيدة
وتحليلا عله يفي تلك الدرة قدرها

بين جبلين .. قصيدة وطنية تحمل في طياتها حبا كبيرا للأرض
ومشاعر صادقة للوطن ..
بين جبلين .. حملت فكرة عميقة تحكي واقعا ملموسا في عصر
تفرق فيه العرب إلى أجناس وشيع ..
بين جبلين .. قصيدة حملت اسم مكانين على امتداد الشريط الخرائطي
غربا حيث الجزائر وشرقا حيث سوريا
يقول الشاعر : نحن عرب أمة واحدة من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب
وقد تأثر الشاعر بهذين المكانين ربما لرسوخهما وثباتهما أمام أعاصير الحروب الطاحنة
في وقت تفرقت الأمة العربية وحادت عما رسمه لها الدين الحنيف

يقول الشاعر

مِنَ الْوَنْشَرِيسِ إلى قَاسِيُونَ..
امْتِدَادُ دَمٍ عَرَبيٍّ ودينْ..
إِذاَ مَا اشْتَكَى الْوَرْدُ فِي مَغْرِبِي..
تَأَلَّمَ فِي شَامِنَا الْيَاسَمِينْ..
وهنا يأتي الاستهلال بما تضمنه عنوان القصيدة
من هذا الجبل الشامخ في الجزائر إلى ذاك الجبل الراسخ في سوريا
خط يربطنا نحن العرب حسب البقعة المكانية
وشريعة تحكمنا وعادات وتقاليد تربينا عليها .. بالإضافة إلى القرابة والصهر
فإذا اشتكى ورد المغرب تألم ياسمين الشام
و الشاعر بهذي الصورة الرائعة يستحضر في ذهنه
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم
كــ مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى))
وهنا يثبت الشاعر نزعته الإيمانية في رسم الصورة البيانية ( التشبيه التمثيلي )
وما احتواه البيان من استعارة تصريحية ( الورد ) المقصود شعب المغرب
و ( الياسمين ) الشعب السوري
والاستعارة المكنية في ( اشتكى الورد ... تألم الياسمين ) صور الشاعر الورد بإنسان يشكو
والياسمين بــ إنسان يتألم
فــ بين أهل المغرب وسوريا دم عربي ودين
ومن ثم جميع الدول العربية التي تقع بينهما
بدليل قول الشاعر ( امتداد )

ويتساءل الشاعر في تعجب وحيرة
قائلا:
فَمَنْ أَطْلَقَ النّارَ عَمْدا..
عَلَى الْفَاتِحِينْ ؟
وَمَنْ ذَا الَّذِي قَدْ رَمَى طَارِق بْن زِيَادٍ ،
بِوَهْمِ الْجُنُونْ؟
وَمَنْ قَسَّمَ الْقَلْبَ شَرْقًا وَغَرْبًا ،
فَأَعْمَى الْعُيُونْ ؟


يتساءل الشاعر في تعجب واستنكار
من ومن ومن ؟؟
من أطلق النار عمدا على الفاتحين
وكأنه يقول لقد مات الفاتحون ولم يبق منهم أحد
ولم يرث أحد صفة من صفاتهم ولذلك نعيش تحت وطأة التفكك والشتات
وانفصام عرى الأخوة .... لم يتواجد هذا الفاتح العربي بسبب
طغاة العصر الذين وأدوا النخوة في صدور الرجال
وقتلوا الشهامة اليعربية في قلوب البشر
قتلوا _ عمدا _ كل من يرونه يحمل صفات الفاتحين
هذا كله لم يرض ظلمهم لكنهم رموا الفاتحين الأوائل بالجنون
وكأنهم يريدون طمس الحقائق تمزيق كتب التاريخ
حتى لا يتعلم الشباب النخوة من رجولة طارق بن زياد
ولذلك رموه زورا وبهتانا
فقد قسموا الأمة شرقا وغربا بسبب العصبية المقيتة
ولذلك تساءل الشاعر تلك الأسئلة
والتي جاءت مرتبة ترتيبا منطقيا
بدء من ( من قتل الفاتحين عمدا ) ثم ( من رمى طارق بن زياد بالجنون )
ثم ( من قسم الأمة العربية إلى شرق وغرب )
رغم وجود رباط من دم ودين على طول الشريط العربي
من ..(مِنَ الْوَنْشَرِيسِ إلى قَاسِيُونَ)

وفي النهاية يعلن الشاعر الأصيل غضبته من هذا التفرق
وهذا التمزق وتفتيت عرى الأسرة اليعربية
وينصحهم بلم الشمل وبقايا الشتات والتمسك والتآخي
بقوله :


إِذَا لَمْ نُلَمْلِمْ بَقَايَا الشَّتَاتِ ،
تَلاَشَتْ ملَامِحُنَا أَجْمَعِينْ..

هكذا أنهى الشاعر قصيدته العصماء بنصيحة تحمل صوت وقلب وعقل الحكمة ا
بأسلوب شرط ليؤكد على سبب ضياع الأمم وتلاشيها
فكم من أمة تلاشت بسبب التفرق والضعف
ومن ذكاء الشاعر أنه قال ( بقايا الشتات ) كلمة ( بقايا ) دليل على تلاشي معظم شتات الأمة
ولم يبق إلا بقايا من شتات
فلموا هذي البقايا قبل التلاشي
فإذا لم نلملم شتات تلك الأمة تلاشت ملامحنا أجمعين
لأننا في سفينة واحدة
وهنا نجد الشاعر صاحب النزعة الإيمانية يسرد رؤيته للأحوال بطريقة مقنعة
مستوحيا كلام الله عز وجل في كتابه العزيز :
( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) صدق الله العظيم

ومستوحيا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم

(مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللّه وَالْوَاقِعِ فِيهَا؛ كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى
سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا، وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا
إِذَا اسْتَقَوْا مِن الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا
وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا،
فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا”

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
"
هذي القصيدة من فرائد نادرة ودر ثمين
فكرتها وطنية إنسانية دينية
ما أعظمها من فكرة وصلت بأقل عدد من الألفاظ
صدقت حكمة الحكيم عندما قال :

( ما قل وكفى خير مما كثر وألهى )

وكفى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://irhassat.forumalgerie.net
 
قراءة في قصيدة الشاعر محمد الصالح الجزائري(بين جبلين) للأديبة فوزية شاهين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إرهاصات قلم :: الفئة الأولى :: القراءات والدراسات النقدية-
انتقل الى: