منتدى أدبي ثقافي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة في قصيدة الشاعر محمد الصالح الجزائري (التلاشي) للأديبة جهاد بدران

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الصالح الجزائري

avatar

المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 17/03/2014
العمر : 59
الموقع : إرهاصات قلم

مُساهمةموضوع: قراءة في قصيدة الشاعر محمد الصالح الجزائري (التلاشي) للأديبة جهاد بدران   الجمعة مايو 20, 2016 12:48 am

قراءة في قصيدة الشاعر محمد الصالح الجزائري (التلاشي) للأديبة جهاد بدران (فلسطين) 10 -04 - 2016
*التَّلاَشِي !؟
عنوان باذخ في التأويل واسع الإبحار في معطيات كثيرة تتماشى وهذا التلاشي.. المائل إلى الفناء من
فَنِيَ ، اضمحلَّ وصار إلى العَدَم ..
فعن أي شيء نخرج من قاموس الأوجاع لنتحدث عن نكبة تلاشيه بين مسامات الصمت والذبح من الوريد للوريد.. بقعة نتحدث وهي في طريقها للإنحدار نحو هاوية التبعية وتعدد والمذاهب التي مزقت المجتمعات من الأمن والإستقرار.. هل نتحدث عن تلاشي النضج الفكري واصفرار ثماره على شجرة القيادة اليابسة .. أم عن تلاشي مكوّنات الأمة الإسلامية من عنصر الأفراد المؤمنون وأهميّتهم كعنصر من عناصر هذه الأمة المسلمة.. ومن عنصر الهجرة التي توفره الأمة للأفراد أن يتحرروا من كافة الأغلال التي تكبلها مجتمعات الكفر والشرك إلى مجتمع صالح تدب فيه روح الإيمان..
والتحرر من ثقافات الشرك التي تبثها أنياب الغرب وتغرزها في عقول أفراد مجتمعاتنا... هجرة الفواحش والمذاهب الكافرة الظالمة والتبعية والسياسية البغيضة ..وغيرها.. والتلاشي من عنصر الجهاد في سبيل الله والرسالة التي كلّفنا بها رب العزة إزاء هذه الأرض الطيبة ليبقى ثمرها ناضحاً صالحاً .. الرسالة التي تحفظ الأمة من التمزق وكثرة الفتن والتفتت والحزبية والطائفية والصراع من أجل المصالح الذاتية والمناصب الشكلية..
عن أي تلاشي نتحدث بعد!! عن تلاشي الإيواء أي الموطن والإستقرار الدائم وتقديم الرعاية للأفراد من دعم وملجأ وحماية.. أم عن تلاشي عنصر ولاية الفرد المسلم لرسالة الله سبحانه أكثر من ولائه لنفسه.. وليست ولايته للسلطة المتسلطة الظالمة التي تدعو للقمع الجماعي والعمل بمبدأ الشورى..والتي تعمل تحت سيف التهديد والقتل والهدم..
يبدأ الشاعر قصيدته بقوله:
عَلَى أَيِّ أَرْضٍ أَحُطُّ الرِّحَالَ،
الحيرة والقلق ينبثقان من وجع الشاعر.. من كثرة استنساخ الألم والصمت والأسى في أركان هذه الأمة العربية والإسلامية ..يجعل الشاعر في ازدياد متصاعد للوجع .. ولا يدري أين يوجه بوصلة الأمان لاستقراره .. ما عاد الأمن يفترش أجنحته في أي بقعة من الوطن.. ولا السكينة في مؤمن من الظلم والقهر.. يقول معلّلاً النفس بالأسى :
فَإِنّيِ مَلَلْتُ السَّفَرْ؟!!
مللت السفر..كناية عن عدم الإستقرار في بلد الشاعر.. وكلمة مللت.. ما جاءت إلا من عملية تكرار السفر.. والمرء لا يملّ شيئاً إلا إذا تكرر صنيعه.. فهل ستبقى أفراد الوطن في تنقل دائم وغربة ومنفى.. إلى متى هذا الوضع الدامي؟؟ يقول الشاعر:
وَكُلُّ الْعَوَاصِمِ مَلَّتْ أَنِينِي ،
وَحُزْنِي وَطُولَ السَّهَرْ...
عواصم.. هي البلاد المفروض أن يكون الإستقرار والأمن سيّدان بيئة الحاكم لأنها مقر ولايته وسيادته.. إلا أنها لم تأبه بالأنين المفرط الذي يعيش في دم الشاعر والحزن والسهر لا يبرحانه وهو يبحث عن بارقة أمل في السكينة والأمن.. لم تأبه بذلك حتى نتج عنها الملل.. والملل من ناحية نفسية يقتل روح الفرد ويعشش في رئتيه وقلبه مما يؤدي إلى تفاقم المرض وازدياد العلل المختلفة.. وتراكم القنوط والإحباط.. لكن عملية التغيير والبحث عنها والتجديد في مناهج الحياة يعيد للملل الزوال ويوقظ الفطنة ويشعل نور الحياة من جديد.. ويكمل شاعرنا المبدع صوره الفنية المبدعة :
أَجُوبُ ..عَلَى كَاهِلِي وِزْرُ كُلِّ الْقُرُونِ،
وفِي مُقْلَتَيَّ دُمُوعُ الْبَشَرْ..
تَعِبْتُ..وعُمْرُ الْأَسَى ..مُسْتَمِرْ...
أوصاف تذرف الدموع حقاً ومن الغيرة على حال أمتنا حملنا همومها ونكباتها وانكساراتها وأوجاعها منذ قرون..في مقلتيّ دموع البشر .. تعبير ساحر وسكب موجع معبّ عن قمة الحزن.. توظيف رمزي لمعاني احتضار الأمة ومرضها الذي أصبح يقارع الجثث التي تعيش وتدبّ على الأرض
واستعمال فعل المضارع.. أجوب.. تدل على الإستمرارية في الحدث .. وعمر الأسى مستمر.. بمعنى قافلة الوجع ما زالت تجوب الأوطان وتوزعها على فقراء الحيلة.. ويكمل الشاعر..
تُحَاصِرُنِي صَرْخَةُ الْأَبرِيَاءِ،
وَشَهْقَةُ شَيْخٍ ..مُسِنٍّ..
وَرَعْشَةُ زَيْتُونَةٍ عَارِيَهْ..
تُطَارِدُنِيِ نَظَراتُ الشَّهِيدِ،
يُوَدِّعُ أَهْلاً وَأَرْضًا ..
وَفِي مُقْلَتَيْهِ يَضِجُّ السُّؤَالُ:
مَتَى سَنَعُودُ..مَتَى سَنَعُودْ؟!
في هذه الألفاظ توضيح من الصورة الموجعة التي يستمر حملها على كاهل الشاعر.. فيعدد من صرخة الأبرياء الذين يدفعون صرخاتهم من غباء الكبار وسوء ولايتهم في الحكم والحفاظ على أفراد أمتهم.. وشهقات المسنين الذي لا ذنب لهم .. ثم يستحضر الأنسنة وهو يصف رعشة الزيتونة التي تساقط أوراقها رغم أنها دائمة الخضرة.. تعبيراً عن هول الموقف وعظم الأزمة..كرعشة الأنسان حين يشعر بجلل أو فزع..
ويستحضر الشاعر صورة الشهيد التي تهتز لها الأبدان .. حين تطارد نظراته الإنسان المقصر في الواجب نحو الوطن.. ليتمنى عودته للحياة ليموت ألف مرة شهيداً في سبيل الله ثم الوطن.. وصف ساحر اخترق الفكر والقلب ولامس الخلايا بالأحاسيس المترعة بالألم.. وهنا وكأن الشاعر يطالبنا بالتحرك شهادة لله للدفاع عن الأرض الطيبة لنعيد ماء كرامتنا ووجهها المخضر.. يلمّح الشاعر بطريقة فنية رائعة وبذكاء محكم لإعادة بناء المجتمع من جديد الذي لا يقوم قوامه إلا بالشهادة في سبيل الله والحق..
القوى الروحية والعقلية هنا في اندماج وموحد لهدف واحد هو ترميم جدار الأمة من جديد.. تصوير مبدع متقن جداً ذو ألفاظ تدل على قوة الشاعر وموقعه من البلاغة والفصاحة والبراعة في النسج وتنظيم فكره بما يتلاءم والقضية المعلقة .. استعمال الرمز هنا الذي يقع على عاتق الحكام وتقصيرهم اتجاه حماية أفراد هذا الوطن..إنما جاء ليعطي بعداً عميقاً ورحباً للنص مع حركة فاعلة في كلماته دلالاته..بشكل حسي كل يتلقاها المتلقي بسلاسة ويسبح في عالم خياله .. ثم يكمل الشاعر:
أَجُوبُ الْعَوَاصِمَ..كُلَّ الْعَواصمْ..
أُفَتِّشُ عَنْ بُقْعَةٍ وَاحِدَهْ..
أَمَامِي عَوَاصِفُ حُزْنٍ ..
وَرَائِي بِحَارٌ مِنَ النَّكَبَاتْ..
فَأَيْنَ الْمَفَر؟
قفلة مفتوحة على مصراعيها ويرددها كل مواطن عربي شريف.. أين المفرّ..؟؟ وقد فتش في بقاع الأرض عن مكان آمن فلم يجد.. وعواصف الحزن مازالت تتناسل أمامنا وتمتد أذرعها.. بالمقابل النكبات تزداد سيلانها وفيضها في كل أرجاء الوطن..
لنعاود السؤال مع كل هذا الوجع.. أين المفرٌ؟؟؟
شاعرنا الكبير المبدع المتألق صاحب الفكر النير أستاذي الذي أعتز بحرفه وأفخر.. القدير محمد الصالح الجزائري..
كم عشنا بإحساسكم الوطني قمة الوجع.. من خلال هذا الحرف الشامخ الثائر والمبدع.. لحرفكم البديع سحر وجمال .. تذوقنا عبره معنى النظم وأبحرنا في أعماقه عبر الخيال لنحصد زهراته الطيبة الغرس..
وننقش صوره على لوحة باذخة الجمال تعلق في سماء الوطن والأدب..
بوركتم وبورك حرفكم الكبير ووفقكم الله لما يحبه ويرضاه.. وزادكم خيراً كثيراً وعلماً نافعاً يكون ذخراً لكم..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://irhassat.forumalgerie.net
 
قراءة في قصيدة الشاعر محمد الصالح الجزائري (التلاشي) للأديبة جهاد بدران
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إرهاصات قلم :: الفئة الأولى :: القراءات والدراسات النقدية-
انتقل الى: