منتدى أدبي ثقافي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 طلعت يعود في يوم الشعر وميضاً - معارضة شعرية - للشاعر محمد الصالح شرفية -رجاء بنحيدا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الصالح الجزائري

avatar

المساهمات : 133
تاريخ التسجيل : 17/03/2014
العمر : 58
الموقع : إرهاصات قلم

مُساهمةموضوع: طلعت يعود في يوم الشعر وميضاً - معارضة شعرية - للشاعر محمد الصالح شرفية -رجاء بنحيدا    الجمعة مايو 20, 2016 1:30 am

قراءة الدكتورة رجاء بنحيدا ـ المغرب ـ في: 30 / 03 / 2014
تحية إبداعية ربيعية مشرقة

كما نعلم جميعا أن الكلام على الشعر الحق لا يضيف إليه وزنا بل هو ينتقـص منه، ويشـوبه، إذا يئس أن يحلق على الارتفاع نفسه.
لذا أتمنى من خلال هذه المقاربة النقدية أن أضيف لمسة إيجابية ، للنص المعارِض والنص المعارَض .
يقول الشاعر الفلسطيني - طلعت سقيرق - في قصيدته :
- هذا الحنين إلى الوطن -
لا يشربُ العصفورُ
من كفِ الغريبْ
وتذوبُ حيفا مرتين ِ
ولا تغيبْ
عن بحةِ النايِ البعيدِ
يحنُّ للبلدِ الحبيبْ
/ خذني إلى ماءِ المطرْ
واغسلْ ضلوعي
بابتهالاتِ الشجرْ
يا قلبُ .. يا جوعَ القوافي
للطريقْ
أشعلْ ذراعي
حين يمتدُّ الحريقْ
وجهي على الأحجارِ والجدرانِ
وجهي ..
وجهي يطالعه الحنينُ إلى الوطنْ
أبكي .. ولا أبكي .. إذا طالَ الزمنْ
أشواقنا
تفاحتانِ تصليانِ على الوترْ
ودماؤنا
زهر الطريقِ وآيتان من المطرْ /
حينَ ارتشفتُ من المخيم آيةَ الإسراءِ
في ضوء الصباحْ
قرأَ الصغار صلاتهمْ
وتوزعوا جسدَ المخيمِ شعلتينِ
وطلقتينِ
وطلقتينْ
حملوا على أكتافهمْ
أشواقَ أبوابِ المخيمْ
ومضوا إلى دمهمْ
وما نامَ المخيمْ ..
/ يا أيَها الشهداءُ ما غاب الوطنْ
خذني إلى ضلعِ النهارْ ..
وزعْ دمائي
فوقَ خارطةِ البلدْ
في كلِّ أشجارِ البلدْ
من حبةِ الرملِ الحبيبةِ في الشمالْ
حتى الجنوبْ
عكا وقلبي
يافا ولحمي
.. لا تبحْ للغاصبينَ حدودَ جسمي /
يا أيها الشهداء ما غابَ الوطنْ
خذني إلى حيفا وإنْ
حشوَ الرصاصةِ
لا الكفنْ ..
حشوَ الرصاصةِ
لا الكفنْ.
هذه المرة عانق الشاعر البلد والوطن بأشواق ودماء من زهر ومطر ، عناق فيه وجع وتأكيد على الحضور بين القول والموت وبين الرفض للكفن .
تصريح بتمجيد البقاء (( لا تبح للغاصبين حدود جسمي )) البقاء الرمزي لأجل ملامسة حبات الرمل وجدران الوطن .
هو تمجيد في لحظة غابت فيها إرادة الموت ولكن ما غاب الوطن ؟! ((لا الكفن - لا الكفن ))
انصهار وتلاحم بين حب البقاء وحب الوطن ، هذا التلاحم والامتداد الزمكاني ينمو ويتعمق في خارطة وأشجار البلد، هورفض الانفصال بين الذات الشاعرة وحبة رمل الأرض ، بل تأكيد مطلق برفض الكفن وهي محاولة من الذات الشاعرة على الاستمرار في حب الوطن والارتباط به .
كما تحيلنا الجملة " خذني إلى ماء المطر " على بيان وبلاغة في التعبير ، تشبيه الأرض بالعطاء المستمر ، الذي لا يتغير ولا ينفذ ، رؤى بلاغية محملة بحمولات إيجابية وبمعادلات إيحائية تفتح الباب على مصراعيه على ما في الذات الشاعرة من شوق وحنين للوطن ، ومعاناة تضفي عليها معادلة رفض الغياب عن الأرض ورفض الموت حركة بعث دائمة وإشراقة متجددة ، وهو رفض يؤكد على بقاء القصيدة واستمرارها .
تشير القصيدة إلى مساءلة بين النفي والأمر نفي للجرح والبكاء والموت وتطلع إلى أبواب حيفا وعكا ويافا في سياق شعري يستمد قوته من قوة الذات الشاعرة القابضة على جمرة ونار الحياة بإيمان وقوة شديدين (( حين ارتشفت من المخيم آية الإسراء ))) وفيها لمسة إيمانية تؤكد ذروة العشق الذي يتفجر ، للمقدس ، للصلاة، للمكان، للوطن ، للحلم .
وفي هذا الامتداد للحلم وللأمل ،رد الشاعر محمد الصالح الجزائري على الشاعر -طلعت سقيرق - ببيان شعري يطل علينا بعنوان "" شاخت الأحلام"
شاختِ الأحلام..
أَيُّهَا الْفُرْسَانْ..قَبْلَ أَنْ تَرْحَلُوا..
حَرِّقُوا جَمِيعَ السُّفُنِ..إِلاَّ قَارِبِيَ الْعَتِيقْ..
عَلِّي أُفَكِّرُ في الرُّجُوعِ ذَاتَ يَأْسٍ أَوْ حَنِينْ..
لاَ حُلْمَ أَتوَكَّأُ عَلَيهْ..
كُلُّ أَحْلاَمِيَ شَاخَتْ..وَبَدَّدَهَا الْأَنِينْ..
رِحْلَتُنَا الْقَادِمَةُ بِلاَ أَبْعَادْ..
بِلاَ زَمَكَانْ!!
أَوْطَانُناَ لَا تَعْرِفُ الجُغْرَافِيَا..
وَهْمٌ..خُطُوطُ الطُّولْ ..
وَهْمٌ..خُطُوطُ الْعَرضْ..
أَوْطَانُنَا بلِاَ مَدَارْ !!
أَحْلاَميَ شَاخَتْ..
لاَ شَيْءَ غير التّيهِ والهذيانْ..
قَارِبيَ العتيقُ سيحْمِلُني،
إِنْ هزّنيَ الحنينُ..نعْشًا إلى جُزرِ الضّياعْ..))

ومن خلال فك شفرات عتبة النص الشعري المستضمرة تتضح الرؤية الدرامية التي تسيطر على مشاعر الذات الشاعرة ، تزاوج بين داخل النص والذات الشاعرة وبين هذا الوطن ذو الجزر الضائعة ، إذ كما نعلم أن الشعر هو عالم الشاعر ، هو وجوده ، ولا وجود في طرف خارجه، أو في طرف من هذه العلاقة ، هكذا تنبني العلاقة بين الذات الشاعرة والشعر .
كما تنبني العلاقة بين الحلم والرجوع لتولّد إحساسا باليأس رغم شدة الحنين والشوق
(( عَلِّي أُفَكِّرُ في الرُّجُوعِ ذَاتَ يَأْسٍ أَوْ حَنِينْ..
لاَ حُلْمَ أَتوَكَّأُ عَلَيهْ..
كُلُّ أَحْلاَمِيَ شَاخَتْ..
لغة قوية معبرة قاسية ،تخصص في تعميقها مفردات متعددة " شاخت-حَرِّقُوا-يَأْسٍ-لاَ حُلْمَ-الْأَنِينْ-لاَ شَيْءَ - التّيهِ -الهذيان -نعْشًا-الضياع "
استطعنا من خلالها أن نستبين دال الموت الذي يتجسد في القصيدة -مقدمة ونهاية - ((شاخت -نعشا ))
هو موت مقترن بالأمل الوحيد - قاربي العتيق - لما يحمله من دلالات معجمية تصور حالة التنقل والتحول ، من عالم شاخت فيه الأحلام إلى عالم بلا ..... أبعاد .
هو عالم يُحيل على زمن الضياع واللازمن ،هو زمن لا يختلف كثيرا عن زمن الشاعر طلعت سقيرق حين يقول " أبكي ... ولا أبكي إذا طال الزمن " فالزمن واحد مستمر ، لم يتغير ،زمن لعهدين تلاقا في إبداعين متكاملين ، زمن مقفل في ذاته وبحد ذاته إنه الزمن العربي الواحد ،لوطن بلا أحلام ، لوطن التيه والهذيان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://irhassat.forumalgerie.net
 
طلعت يعود في يوم الشعر وميضاً - معارضة شعرية - للشاعر محمد الصالح شرفية -رجاء بنحيدا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إرهاصات قلم :: الفئة الأولى :: القراءات والدراسات النقدية-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: