منتدى أدبي ثقافي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 طلعت يعود في يوم الشعر وميضاً - معارضة شعرية - للشاعر محمد الصالح شرفية -منجية بن صالح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الصالح الجزائري

avatar

المساهمات : 140
تاريخ التسجيل : 17/03/2014
العمر : 58
الموقع : إرهاصات قلم

مُساهمةموضوع: طلعت يعود في يوم الشعر وميضاً - معارضة شعرية - للشاعر محمد الصالح شرفية -منجية بن صالح   الجمعة مايو 20, 2016 1:34 am

قراءة الأديبة منجية بن صالح ـ تونس ـ في: 31 / 03 / 2014

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هذه محاولة لقراءة القصيدتين و ما إحتواهما من ألم و أمل إنساني وجودي لشاعرين عبرا عن هم إنسانية يسكن الذاكرة الجماعية

أبعاد و معاني


للشعر خيال فارس يعتلي صهوة الحلم ليخترق برزخا يفصل بين عالمين، عالم الكلمة و عالم المعنى و أبعاده المتداخلة، ليرسم لنا صورة وجود آخر يمزج بين الحياة و الموت بين الوجود و العدم، بين الإنسان و غيب يسكنه يتطلع إليه و لا يدرك مفرداته، يعيش معانيه و يعجزه البيان .هكذا هو الشعر حال يحتل قائله لينصرف عنه و يتركه في بحر من الشوق و الحنين لماض سحيق مع حاضر أليم يتطلع إلى مستقبل مبهم المعالم.
يقرؤنا الشعر لتكتبنا القوافي نزيفا يرسم آلامنا و آمالنا و حلما عاشنا و لم ننتبه لوجوده فضاع منا ذات غفلة،ليبقى شوقنا إليه حادي أياما تمر بنا طويلة متكسرة تتركنا لانكسارات تتعدد لتتمدد داخلنا نفقد معها الإحساس بالزمان و المكان و ننتقل بها معها إلى عالم ننشد فيه الانعتاق من خذلان يسكننا و حسرة تشقينا و حلما نلاحقه.
هو الشعر عاش داخل الشاعر طلعت سقيرق الذي تركنا و لم تتركنا روحه التي تخللت كلماته لتحلق فينا و بنا ونراه و قد أطاح به الشوق إلى وطن ينزف بين أيدي مغتصب محتل ،و هام به الحنين ليقول :

وجهي يطالعه الحنينُ إلى الوطنْ

أبكي .. ولا أبكي .. إذا طالَ الزمنْ

للحنين وجه شاعر يطالع خريطة وطن له بكاء بلا دمع ليصبح الابكاء حسرة تمتد على مساحة زمن طال و لا تُعرف له نهاية، هي مشاعر الأسى التي تجتاحنا ليكون الفقد عنوانا لها، و الوطن مقبرة لدموع المشردين خارجه ،فطول الزمان يتماهى مع معاناة شعب حملها قلب شاعر، نبضه حياة و كلمة كانت حلما له وقع نداء استجاب له الشاعر محمد صالح الجزائري ليقول شاخت الأحلام .......

لاَ حُلْمَ أَتوَكَّأُ عَلَيهْ..
كُلُّ أَحْلاَمِيَ شَاخَتْ..وَبَدَّدَهَا الْأَنِينْ..

تشيخ فينا الأحلام و تبقى المعاناة ذكرى تتوارثها أجيال بعد فراق أخرى، تملأ فضائنا المثقل بوجع السنين و برموز و رسوم تذكرنا بخيبة عشناها و ألم سكن مقابر الأحياء. تتوالد الكلمات من رحم الشعر، محملة بمعان لها نكهة غيب و استشراف لمستقبل لا ندركه، لكنه يدركنا بكل معاناة الحرف و الكلمة، هو حلم يتوكأ علينا و لا نستطيع الإمساك به، ليقول لنا الشاعر أن الأحلام تشيخ فينا و تسقط من أيدينا ليبددها الأنين. صورة مؤلمة حملت في ثناياها قحط سني وجع نحاول أن نحتمي منها و نحن نراوح بين قصيدتين و شاعرين تمازجت روحهما لتتناغم مشاعرهما و تنصهر في ملحمة وجود وجودية تبدع لحن فراق له لقاء، و موت له حياة، و أمل له حلم ......

أشواقنا
تفاحتانِ تصليانِ على الوترْ

للثمار شوق اللقاء و احتراق المعاناة على أنغام أنين الوتر الذي يعزفنا وجعا مشوبا بالأمل حتى تستمر الحياة، مفارقات نعيشها بمرارتها و حلاوتها بدون أن نستطيع مزجها أو التخلص من أبعادها التي تُشيد مقامها فينا ،و تتركنا مع حالها المتقلب الساكن المفرح المحزن، ليكتبنا الشعر بيتا تعزفنا قوافيه أنغاما صاخبة حالمة، تحاكي لحن الوجود ،ليتماهي الشعر مع الشعر و تتآلف الروح مع أخرى...... فلنار الاحتراق نور حياة ........
يقول الشاعر محمد صالح الجزائري
أَيُّهَا الْفُرْسَانْ..قَبْلَ أَنْ تَرْحَلُوا..
حَرِّقُوا جَمِيعَ السُّفُنِ..إِلاَّ قَارِبِيَ الْعَتِيقْ..
عَلِّي أُفَكِّرُ في الرُّجُوعِ ذَاتَ يَأْسٍ أَوْ حَنِينْ..

تحترق سفن الجسد و يرديها الشوق و الفقد و يحيلها رمادا لتولد من جديد على أرض حلم نعيشه و نتركه ليعيش في غيرنا ،و يبقى القارب العتيق تتقاذفه أهواء عطشى لريح الوطن و عطر يتوق إليه، يَخلد في الذاكرة فيكون المشيمة التي يتغذى من خلالها شاعر أرهف حسه ،و أصغى إلى نبض روحه العاشقة لحياة لها نور الخلود في الذاكرة، يستفيق على نار الشوق لوطن غادره و لحياة خاب فيها أمله، مع حلم عاش يسكنه ليراه يحترق مع سفن الرحيل.
ودماؤنا
زهر الطريقِ وآيتان من المطرْ

تتماهى دماء الشاعر النازفة على أرض جسده مع دماء شهداء الوطن التي تكون مطرا يزهر عزيمة، علها تكون جنة مستقبل أجيال قادمة، ليبقى الحلم مسكن شاعر و كلمة في فضاء أبجدية ترسم في وجدان الناشئة آيات تحي القلوب و ترتق فتق الوجع المزمن، لترسم الابتسامة على شفاه الأطفال و تمسح دمع معاناتهم ......
ترتحل بنا الكلمات على صهوة خيال شاعر لتنتفي الأبعاد و تختفي المسافات،ويقول الشاعر محمد صالح الجزائري


رِحْلَتُنَا الْقَادِمَةُ بِلاَ أَبْعَادْ..
بِلاَ زَمَكَانْ!!
أَوْطَانُناَ لَا تَعْرِفُ الجُغْرَافِيَا..
وَهْمٌ..خُطُوطُ الطُّولْ ..
وَهْمٌ..خُطُوطُ الْعَرضْ..
أَوْطَانُنَا بلِاَ مَدَارْ !!

ينطلق الشاعر في رحلة لا تعرف الزمان و لا المكان ليكون مع الكلمة و أبعادها الوجدانية التي تسحب البساط من على أرض الأبجدية فلا يبقى غير صمت الكلمة و ذهول المعنى أمام غياب الصورة...... كيف لإنسان الكلمة أن يعبر عن لاوجود يسكنه، و عن حدود و رسوم محاها الوجع المقيم فينا ؟
يعيش الشاعر معراجا صوفيا يخترق زمان المكان لينتفي الوجود ويبقى العدم في ظل ما نعيش من انعدام توازن و ظلم مقنن و تفسخ حضاري و قيمي يقلب الموازين و يتربع على عرشها، تصبح الجغرافيا وهما في أوطان بلا مدار و كأن الكرة الأرضية تتوقف عن الحركة ليسقط كل ما عليها في جب من عدم ..... هي رحلة إنسان رفض الواقع بكل مكوناته المأساوية، ليعيش التخلي عن كل ما يذكره بحياة هو السبب في انحرافها، وعن رسالتها الوجدانية الوجودية، ويحتمي بخيال يسكنه وبعالم عرفه في يوم من الأيام و لم يدرك تفاصيله، و كأنه يحتمي بفراغ يتوق إليه حتى ينسى وجع سنين خلت تركته سفينة تتلاعب بها أمواج الذكريات لتلقيها على شاطئ الاحتراق مع أحلام هزمتها الشيخوخة ليقول :

أَحْلاَميَ شَاخَتْ..
لاَ شَيْءَ غير التّيهِ والهذيانْ..
قَارِبيَ العتيقُ سيحْمِلُني،
إِنْ هزّنيَ الحنينُ..نعْشًا إلى جُزرِ الضّياعْ..

للقارب العتيق قصة إنسان الوجود يشيخ ليولد من جديد، ينسى ليتذكر انه حامل محمل بذكريات و رسالة و شوق و حنين لوجوده الأول، لما كان في جنة خلد عرضها السماوات و ألأرض، ليجد أنه في جحيم حياة كلما حاول أن يتجاوزها غاص في رمالها المتحركة الثابتة يعيش مفارقات، يشقيه حملها يحاول الخلاص منها برسم مفرداتها على أرض قصيدة تحمل هذيان حال، و نعش حنين و تيه شاعر في جزر الضياع.
يأخذنا الشعر إلى عالم يرسمه الشاعر، نتحاور معه و نجوب أطرافه المظلمة تارة و المضيئة أخرى ،نجد أننا بين عالمين، نتعرف على حياة مختلفة في فضاء لا ندرك ما فيه. توحي إلينا المعاني بأبعاد عرفناها، نتآلف معها و لا نستطيع إدراكها،هو الا إحساس الذي يأخذنا إلى الازمان، أين تسحب فيه الأرض من تحت أقدامنا لنغادر مدار الحياة، ونعيش ما وراء برزخ يفصلنا عن الوجود الكوني..... تلك هي أبعاد المعاني التي تنبع من كلمات تتشكل رآى داخلنا حتى نقرأها بالعقل الآخر ......


تتواصل الأرواح لتنجز رقصة حياة على أرض قصيدة تعارض أخرى، لنشعر و كأننا أمام لوحة زيتية رسمتها يد واحدة .....
يعيش الشاعر طلعت سقيرس غربة وجود ،و همَّ وطن محتل يحلم بالعيش بين أحضانه لنجد القصيدة تعانق الألم و الأمل، مفارقات تنصهر في كيان الشاعر لتشرق كشمس يوم جديد، يتلقى مع نسمات الصباح آيات رحمة المطر ، بينما يعيش الشاعر محمد صالح الجزائري غربة وجودية، تجعله يغادر عالم مأساة تسكنه إلى آخر تختفي فيه الحدود و الزمان و المكان ،فالأول تحاصره الحدود على أرض الواقع و تجعله أسير المكان، و الثاني يحاصره جسد أثقلته الهموم ليتوق إلى التحرر و التخلص من جاذبية أرضية تأسر حركة جسده و فكره ،و تجعل منه سجين الصورة و الكلمة وهو الذي يصبوا إلى عالم آخر لا يخضع للقيد، بل له نواميس أخرى تعيش المطلق.
تتناغم القصيدتان لتنصهر في كيان شعري واحد و تعزف لنا لحن الوجود الخالد ما دامت السماوات و الأرض، لنرى أن الإنسان يختزل الحياة بشقيها الداخلي وهو معاناته الفردية ،و الخارجي وهو ما تعيشه الشعوب على أرض الواقع عبر تاريخ البشرية ليكون الهم الجماعي مرآة عاكسة للهم الفردي ،فللغربة وجهان غربة وجود وهي التي يعيشها الإنسان في محيطه الجغرافي، و غربة وجودية يعيشها الإنسان مع نفسه لتكون الغربة واحدة يعيشها شاعران .


مع تحياتي للجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://irhassat.forumalgerie.net
 
طلعت يعود في يوم الشعر وميضاً - معارضة شعرية - للشاعر محمد الصالح شرفية -منجية بن صالح
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إرهاصات قلم :: الفئة الأولى :: القراءات والدراسات النقدية-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: